الشهيد الثاني
126
روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج )
الظاهر أنّ ماء الاستنجاء منه لما تقدّم ( 1 ) من حديث دعاء الأعضاء عن أمير المؤمنين عليه السّلام حيث قال فيه : « أتوضّأ للصلاة » ثمّ ذكر الاستنجاء . ويمكن العدم لعدم صدق الاسم عليه ، وحُذف « أتوضّأ للصلاة » في بعض نسخ ( 2 ) الحديث . ويضعّف بأنّ المثبت مقدّم . ( وتكره الاستعانة ) في الوضوء للخبر في ذلك عن الرضا عليه السّلام ، وتعليله بقوله تعالى : * ( فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ ) * إلى قوله : * ( ولا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً ) * ( 3 ) ثمّ قال : « وها أنا ذا أتوضّأ للصلاة وهي العبادة فأكره أن يشركني فيها أحد » ( 4 ) . والمراد بالاستعانة نحو صبّ الماء في اليد ليغسل المتوضّئ به ، لا صبّه على العضو فإنّه تولية . وهل تصدق بطلب إحضار الماء ليتوضّأ به ؟ يحتمل قويّاً ذلك لأنّه بعض العبادة بل هو عبادة في نفسه ، فيشمله التعليل بالآية . وكذا القول في طلب إسخانه حيث يحتاج إليه ، ونحوه ، كلّ ذلك بعد العزم على الوضوء ، أمّا لو استعان لا لَه ثمّ عرض له إرادة الوضوء ، لم يكره قطعاً . ( و ) كذا يكره ( التمندل ) على المشهور ، وهو : مسح أعضاء الوضوء بالمنديل ونحوه لقول الصادق عليه السّلام : « مَنْ توضّأ فتمندل كان له حسنة ، وإن توضّأ ولم يتمندل حتى يجفّ وضوؤه كانت له ثلاثون حسنة » . ( 5 ) وعلَّل المصنّف الكراهة مع الحديث بأنّ فيه إزالة أثر العبادة ، ( 6 ) وهو يقتضي تعميم الكراهة بكلّ ما يحصل به إزالة الأثر من منديلٍ وكُمّ ونار ونحوها ، وهو الظاهر . وخصّه المحقّق الشيخ علي بالمنديل والذيل لا بالكُمّ لعدم صدق التمندل عليه . ( 7 )
--> ( 1 ) تقدّم في ص 123 . ( 2 ) كما أنّه لم يرد في الكافي . ( 3 ) الكهف ( 18 ) : 110 . ( 4 ) الكافي 3 : 69 / 1 التهذيب 1 : 365 / 1107 . ( 5 ) الكافي 3 : 70 / 4 الفقيه 1 : 31 / 105 . ( 6 ) نهاية الإحكام 1 : 58 . ( 7 ) جامع المقاصد 1 : 232 .